العيني

28

عمدة القاري

قال الوَلِيدُ حدَّثني ابنُ جَابِرٍ عنْ عُمَيْرٍ عنْ جُنادَةَ وزَادَ مِنَ أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أيَّها شاءَ الوليد هو ابن مسلم المذكور ، وهو موصول بالإسناد المذكور وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أخو يزيد بن يزيد ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة . وعمير هو ابن هانىء المذكور ، وبهذه الزيادة أخرجه مسلم ، ولفظه : أدخله الله تعالى من أي أبواب الجنة الثمانية شاء . 84 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( واذْكْرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِهَا ) * ( مريم : 61 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان حال مريم ، عليها الصلاة والسلام ، في قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب مريم . . . ) * ( مريم : 61 ) . الآية ، وهذه الترجمة بعينها قد تقدمت قبل هذا الباب ببابين ، ومضى الكلام فيها . نبَذْنَاهُ ألْقَيْنَاهُ اعتَزَلَتْ شَرْقِيَّاً مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ لفظ : نبذناه ، في قصة يونس ، وهو قوله تعالى : * ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) * ( الصافات : 541 ) . وروى الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، في قوله تعالى : * ( فنبذناه ) * قال : ألقيناه ، وليس لذكره ههنا مناسبة ، لأن المذكور في قصة مريم ، عليها الصلاة والسلام ، لفظ : انتبذت ، ومعنى : انتبذت ، غير معنى : فنبذناه ، على ما لا يخفى ، وأشار إلى معنى : انتبذت ، بقوله : ( فاعتزلت شرقياً مما يلي الشرق ) أي : اعتزلت وانفردت وتخلت للعبادة في مكان شرقي مما يلي شرقي بيت المقدس ، أو مكان شرقي من دارها ، وقد مر هذا التفسير عن قريب . فأجاءَهَا أفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ يُقَالُ ألْجَأَهَا اضْطَرَّهَا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فإجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) * ( مريم : 32 ) . وأشار بقوله : أفعلت من جئت ، إلى أن لفظ أجاء ، مزيد : جاء ، تقول : جئت إذا أخبرت عن نفسك ، ثم إذا أردت أن تعدى به إلى غيرك تقول : أجأت زيداً ، وهنا كذلك بالتعدية لأن الضمير في أجاءها يرجع إلى مريم ، وفاعل : أجاء ، هو قوله : المخاض ، أي : الطلق ، إلى جذع النخلة أي : ساقها وكانت نخلة يابسة في الصحراء ليس لها رأس ولا ثمر ولا خضرة ، وقصتها مشهورة . قوله : ( ويقال ألجأها : اضطرها ) إشارة إلى أن بعضهم قال : إن معنى فأجاءها ألجأها ، يعني : ألجأها المخاض إلى جذع النخلة ، وقال الزمخشري : إن أجاء ، منقول من : جاء ، إلاَّ أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء . تَسَاقَطُ تَسْقُطُ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً ) * ( مريم : 52 ) . وفسر : تساقط ، بقوله : تسقط ، قرأ حمزة بفتح التاء وتخفيف السين ، وقرأ حفص عن عاصم بضم التاء وكسر القاف ، وقرأ الباقون بتشديد السين ، أصله : تتساقط ، أدغمت التاء في السين . قوله : ( رطباً ) ، تمييز جنياً غضاً طرياً . قَصِيَاً قاصياً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً ) * ( مريم : 22 ) . وفسر قصياً بقوله : قاصياً . وهكذا فسره مجاهد ، وقال أبو عبيدة : قصياً أي بعيداً . قال ابن عباس : أقصى وادي بيت لحم فراراً من قومها أن يعيروا ولادتها من غير زوج ، وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة : قاصياً . وقال الفراء : القاصي والقصي بمعنى . قلت : أصله من القصو وهو البعد ، والأقصى الأبعد . فَرِياً عَظيمَاً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً ) * ( مريم : 72 ) . وفسر : فريا ، بقوله : عظيماً ، وفي ( تفسير النسفي ) : لقد جئت شيئاً فرياً بديعاً ، من فرى الجلد وقال أبو عبيدة : كل فائق من عجب أو عمل فهو فري وقيل : الفري ، من الولد من الزنا كالشئ المفترى ، وقال قطرب : الفري الجلد الجديد من الأسقية ، أي : جئت بأمر عجيب أو أمر جديد لم تسبقي إليه . قال ابنُ عَبَّاسٍ نِسْياً لَمْ أكُنْ شَيْئَاً وقال غَيْرُهُ النِّسْيُ الحَقِيرُ